الشيخ عبد الله البحراني
640
العوالم ، السيدة الزهراء ( س )
--> إنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ، ما تركناه هو صدقة » وهذا أيضا لا يصحّ . فالوجه فيه : أنّ الّذي تركناه من حقوقنا وديوننا ( فلم نطالب في حياتنا ونستنجزه قبل مماتنا ، فهو صدقة ) على من هو في يده من بعد موتنا ، وليس يجوز لورثتنا أن يتعرّضوا لتمليكه ، فإنّا قد عفونا لمن هو في يده عنه بتركنا قبضة منه في حياتنا ، وليس معناه ما تأوّله الخصوم . والدليل على ذلك : أنّ الّذي ذكرناه فيه موافق لعموم القرآن وظاهره ، وما ادّعاه المخالف دافع لعموم القرآن ومخالف لظاهره ، وحمل السنّة على وفاق العموم أولى من حمله على خلاف ذلك ، واللّه وليّ التوفيق . والحمد للّه ربّ العالمين وصلواته على خير خلقه محمّد وآله الطيّبين الطاهرين المعصومين . وأقول : بعد تمام هذه الرسالة الثمينة ، ننقل مناظرة الشيخ الأجلّ الإمام المفيد قدّس اللّه نفسه الزكيّة أيضا مع عليّ بن عيسى الرمّاني في شأن فدك ؛ الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 2 / 106 - 111 : ما هذا لفظه : ومن حكايات الشيخ وكلامه ، قال الشيخ أيّده اللّه : حضرت مجلسا لبعض الرؤساء وكان فيه جمع كثير من المتكلّمين والفقهاء فألفيت أبا الحسن عليّ بن عيسى الرمّاني يكلّم رجلا من الشيعة يعرف بأبي الصقر الموصلي في شيء يتعلّق بالحكم في فدك ووجدته قد انتهى في كلامه إلى أن قال له : قد علمنا - باضطرار - أنّ أبا بكر قال لفاطمة عليها السّلام عند مطالبتها له بالميراث « سمعت رسول اللّه يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » فسلّمت عليها السّلام لقوله ولم تردّه عليه ، وليس يجوز على فاطمة عليها السّلام أن تصبر على المنكر وتترك المعروف وتسلم للباطل لا سيّما وأنتم تقولون إنّ عليّا عليه السّلام كان حاضرا [ في ] المجلس ولا شكّ أنّ جماعة من المسلمين حضروه واتّصل خبره بالباقين فلم ينكره أحد من الامّة ، ولا علمنا أنّ أحدا ردّ على أبي بكر وأكذبه في الخبر ، فلو لا أنّه كان محقّا فيما رواه من ذلك لما سلّمت الجماعة له ذلك فاعترضه الرجل الإمامي بما روي عن فاطمة عليها السّلام من ردّها عليه ، وإنكارها لروايته ، وخطبتها في ذلك واستشهادها على بطلان خبره بظاهر القرآن ، وأورد كلاما في هذا المعنى على حسب ما يقتضيه واتّسعت له الحال . فقال عليّ بن عيسى : هذا الّذي ذكرته شيء تختصّ أنت وأصحابك به ، والّذي ذكرته من الحكم عليها شيء عليه الإجماع ، وبه حاصل علم الاضطرار ، فلو كان ما تدّعونه من خلافه حقّا ، لارتفع معه الخلاف وحصل عليه الإجماع كما حصل على ما ذكرت لك من رواية أبي بكر وحكمه ، فلمّا لم يكن الأمر كذلك دلّ على بطلانه . فكلّمه الإمامي بكلام لم ارتضه ، وتكرّر منهما جميعا ، فأشار صاحب المجلس إليّ لأخذ الكلام فأحسّ بذلك عليّ بن عيسى ، فقال : إنّي قد جعلت نفسي أن لا أتكلّم في مسألة واحدة مع نفسين في مجلس واحد فأمسكت عنه وتركته حتّى انقطع الكلام بينه وبين الرجل . ثمّ قلت له : خبّرني عن المختلف فيه ، هل يدلّ الاختلاف على بطلانه ؟